Surah Ash-Shu’ara (The Poets), chapter 26, verses 224-226, addresses that poets are followed by deviants/strayers. These verses describe poets as ranting in every field and saying what they do not do. While not explicitly using the modern term “media,” commentators often interpret this as a warning against following misguidance.
Key Details regarding Surah Ash-Shu’ara (26:224-226):
The Verse: “And as for the Poets – the Deviators Follow them.” (26:224)
Context: The verses, specifically in Surah Ash-Shu’ara 26:224-227, describe how poets in that era often spread false narratives and were followed by misguided people who were swayed by emotions rather than truth.
Description: The Quran notes that poets wander aimlessly in every valley/field and talk about things they do not practice (26:225-226).
Exception: The Quran exempts believers who do righteous deeds and remember God often from this criticism (26:227).
Interpretation: While historically referring to pagan poets opposing Islam, the verse is often applied to any form of media or art that promotes immoral, untrue, or aimless content.
بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان الرسالة
دلالة آيات سورة الشعراء (26:224–226) في نقد الخطاب الشعري وإسقاطاتها على ظاهرة الاخبار المضللة في العصر الحديث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اما بعد
تتناول هذه الرسالة بالتحليل آيات من القرآن الكريم، وتحديدا ما ورد في سورة الشعراء، الآيات (224–226)، والتي تقدم نقدا عميقا للخطاب المؤثر غير المنضبط. يقول تعالى
“والشعراء يتبعهم الغاوون * الم تر انهم في كل واد يهيمون * وانهم يقولون ما لا يفعلون”
تشير هذه الايات الى ان فئة من الشعراء كانت تمارس دورا اعلاميا مؤثرا في المجتمع، حيث كان كلامهم ينتشر بسرعة ويؤثر في العامة، خصوصا اولئك الذين ينجذبون الى الخطاب العاطفي دون تحقق او تدقيق. ومن هنا يمكن الربط بين هذا الوصف القراني وبين ظاهرة الاخبار المضللة في العصر الحديث، والتي تمثل احد ابرز تحديات الاعلام المعاصر
في السياق المعاصر، لم يعد التأثير مقتصرا على الشعر، بل انتقل الى وسائل متعددة مثل المنصات الرقمية، شبكات التواصل الاجتماعي، والقنوات الاعلامية. وتكمن خطورة الاخبار المضللة في انها تعتمد على نفس الالية التي اشار اليها النص القراني، وهي استهداف العاطفة بدلا من العقل. فالانسان بطبيعته يميل الى تصديق ما يوافق مشاعره او معتقداته المسبقة، حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة
يمكن تحليل ظاهرة اتباع الاخبار الكاذبة من خلال عدة عوامل مترابطة
اولا: الانحياز التأكيدي
يميل الافراد الى تصديق المعلومات التي تؤكد ما يؤمنون به مسبقا، ويرفضون او يتجاهلون ما يخالفه. هذا يجعلهم فريسة سهلة للاخبار المضللة التي تصاغ بعناية لتتوافق مع توجهاتهم الفكرية او السياسية
ثانيا: الاستثارة العاطفية
الاخبار الكاذبة غالبا ما تكون مشحونة بالخوف، الغضب، او الاثارة، مما يدفع المتلقي الى مشاركتها بسرعة دون تحقق. وهذا ينسجم مع وصف “الغاوين” الذين يتبعون ما يثيرهم لا ما يهديهم
ثالثا: الانتشار السريع عبر المنصات الرقمية
الخوارزميات في وسائل التواصل الاجتماعي تعزز المحتوى الاكثر تفاعلا، وليس بالضرورة الاكثر صدقا. وبالتالي، تنتشر الاخبار المثيرة والمضللة بشكل اسرع من الاخبار الدقيقة
رابعا: ضعف التحقق والمعرفة الاعلامية
الكثير من المستخدمين لا يمتلكون مهارات التحقق من المصادر، ولا يميزون بين الخبر الموثوق والشائعة. هذا يجعلهم عرضة للتلاعب، ويحولهم الى ناقلين للمعلومة دون وعي
خامسا: الثقة الزائفة بالمصدر
في بعض الحالات، يتم تقديم الاخبار الكاذبة من خلال شخصيات مؤثرة او منصات تبدو موثوقة، مما يمنحها مصداقية شكلية تدفع الناس لتصديقها دون تمحيص
وهنا يتجلى بوضوح معنى قوله تعالى “وانهم يقولون ما لا يفعلون”، حيث ان منتجي الاخبار المضللة قد يدعون المهنية او الموضوعية، بينما يمارسون التضليل لتحقيق اهداف سياسية او اقتصادية او ايديولوجية
كما ان عبارة “في كل واد يهيمون” يمكن اسقاطها على حالة الفوضى المعلوماتية التي يعيشها العالم اليوم، حيث تنتقل الاخبار بسرعة بين مواضيع متباينة دون ضابط، ويصبح المتلقي في حالة تشتت دائم، غير قادر على التمييز بين الحق والباطل
ومن المهم الاشارة الى ان النص القراني لم يعمم الحكم، بل استثنى فئة من الشعراء الذين يجمعون بين الايمان والعمل الصالح. وهذا يفتح المجال لفهم ايجابي للاعلام المعاصر، حيث يمكن ان يكون اداة لنشر الحقيقة وتعزيز القيم اذا التزم بالصدق والمسؤولية
الخاتمة
ان الربط بين دلالات هذه الايات وظاهرة الاخبار المضللة يبرز عالمية الخطاب القراني وقدرته على تقديم معايير نقدية صالحة لكل زمان. فكما حذر النص من اتباع خطاب غير منضبط في الماضي، فانه ينبه اليوم الى خطورة الانسياق وراء المعلومات دون تحقق. وعليه، فان المسؤولية تقع على الفرد في ان يتحرى الحقيقة، وعلى المؤسسات الاعلامية في ان تلتزم بالمهنية، حتى لا يكون الانسان من “الغاوين” الذين يتبعون كل صوت دون بصيرة